السيد محمد باقر الصدر
536
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وهذا لا يعني - بطبيعة الحال - أنّ اليقين الذاتي بهذه القضايا عند أيّ فرد يقوم على أساس هاتين المرحلتين للدليل الاستقرائي ، إذ لا نشكّ في أنّ الإيمان واليقين الذاتي بالواقع الموضوعي للقضية المحسوسة مثلًا ، يقوم عند كثير من الناس على أساس عدم التمييز بين مدلولها الذاتي ومدلولها الموضوعي ، والاعتقاد الخاطئ بأنّ الإنسان في إدراكه الحسّي يتّصل بالواقع الخارجي مباشرة ، كما أنّ اليقين الذاتي بالقضية التجريبية كثيراً ما تتدخّل فيه عوامل ذاتية وسيكولوجية بحتة ، وكثيراً ما يعبّر عن توقّع يقوم على أساس العادة والمنبّهات الشرطية ، فالطفل الذي يتوقّع أن يرتفع ما يحسّه من ألم الجوع إذا تناول الطعام ، قد يكون مستنداً في توقّعه هذا إلى العادة وقوانين الاستجابة الشرطية . وإنّما الذي نعنيه : أنّ التصديق الموضوعي بالقضايا التجريبية والحدسية والمتواترة والمحسوسة يقوم على أساس الاستدلال الاستقرائي ، وتتحدّد درجته وفقاً لما يفرضه الدليل الاستقرائي في مرحلته الاستنباطية الأولى ومرحلته الثانية .